الذهبي
540
سير أعلام النبلاء
مستفيضا لحراسة درب ، وقد جمع ولده شعره ، وكان ابتدأ بكتاب " الاستيفاء " في الفقه ، لم يضع منه سوى كتاب الطهارة في مجلدات . قال لي : ولما قدم من الرحلة إلى الأندلس وجد لكلام ابن حزم طلاوة ، إلا أنه كان خارجا عن المذهب ، ولم يكن بالأندلس من يشتغل بعلمه ، فقصرت ألسنة الفقهاء عن مجادلته وكلامه ، واتبعه على رأيه جماعة من أهل الجهل ، وحل بجزيرة ميورقة ، فرأس فيها ، واتبعه أهلها ، فلما قدم أبو الوليد ، كلموه في ذلك ، فدخل إلى ابن حزم ، وناظره ، وشهر باطله . وله معه مجالس كثيرة . قال : ولما تكلم أبو الوليد في حديث الكتابة يوم الحديبية الذي في " صحيح " البخاري ( 1 ) . قال بظاهر لفظه ، فأنكر عليه الفقيه أبو بكر بن الصائغ ، وكفره بإجازته الكتب على رسول الله صلى الله عليه وسلم النبي الأمي ، وأنه تكذيب للقرآن ، فتكلم في ذلك من لم يفهم الكلام ، حتى أطلقوا عليه الفتنة ، وقبحوا عند العامة ما أتى به ، وتكلم به خطباؤهم في الجمع ، وقال شاعرهم : برئت ممن شرى دنيا بآخرة * وقال : إن رسول الله قد كتبا ( 2 ) فصنف القاضي أبو الوليد رسالة بين فيها أن ذلك غير قادح في المعجزة ، فرجع بها جماعة . قلت : يجوز على النبي صلى الله عليه وسلم أن يكتب اسمه ليس إلا ، ولا يخرج بذلك عن كونه أميا ، وما من كتب اسمه من الامراء والولاة إدمانا للعلامة يعد كاتبا ، فالحكم للغالب لا لما ندر ، وقد قال عليه السلام : " إنا أمة
--> ( 1 ) انظر الحديث رقم ( 4251 ) في المغازي : باب عمرة القضاء ، وقد توسع الحافظ ابن حجر رحمه الله في شرحه فراجعه . ( 2 ) في " ترتيب المدارك " 4 / 805 أن قائل البيت هو عبد الله بن هند .